روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
194
مشرب الأرواح
الغيب فيسري بها إلى كنف القرب فتزول ظلمة النفس بنور برق الغيب فيجد المقرب لذة نفس الوجد هناك ، قال تعالى في وصف كتابه : فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ [ البقرة : 19 ] ، وقال بعضهم : الوجد كالبرق ، أنشد الشبلي [ من الطويل ] : أظلّت علينا منك يوما غمامة * أضاءت لنا برقا وأبطأ رشاشها فلا غيمها يجلو فييأيس طامع * ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها قال العارف قدّس اللّه روحه : البرق وقوع بديهة نور التجلي . الفصل الخامس عشر : في مقام الصحو إذا سكن فورة بحار التوحيد وصحا من تراكم غيوم العظمة سماء التفريد واستقام حيزوم المعرفة في ميادين التجريد وتخلص السر عن التلاشي في سطوات القدم وبان الذات والصفات بنعت الجمال وتمكن الروح في نعوت الحق تحقق العارف مقام الصحو ، قال الشيخ الكبير أبو عبد اللّه بن خفيف : الصحو انجلاء القلوب لما قد غمرها من المذكور ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الصحو قرار نعوت الروحانية تحت نعوت الربانية . الفصل السادس عشر : في مقام القياس إذا تمكن العارف في معرفة كشوف الغيوب وعرف أوائلات بديهيات ما يقع من أحكام مواردات الملكوت في القلوب تقيس تنفس نفحات كل طلوع صبح سناء الكواشف وأنوار المعارف بما يجري عليه في أوائل الأحوال وتقيس بمعلومها علم المستقبلات مما لا يظهر في زمان المواجيد وحقيقته أن يكون مكاشفا بنعت الظاهر من العلوم الرسومية ، ولكل مقام العارف قياس يزن به ما لم يبلغ إليه وقياس كل معزول من المعرفة محال ، ومخايل خاصة أن يقيس نعوت الحق بنعوت الخلق فإنه محض التشبيه وساحة الكبرياء منزّهة من علل الحوادث ، قال العارف قدّس اللّه روحه : القياس الحقيقي ما يوافق المقيس عليه من جميع الوجوه ويكون مضبوطا المحبة بصحبته . الفصل السابع عشر : في التجربة وذلك معالجة النفس الأمّارة بأنواع المجاهدات حتى تبيّن طمأنينتها ببعض العلاج فيعزم العارف في مخالفتها به فإذا سهل تقاربها وانقادت للحق صارت الحقيقة